حين تُختطف الدولة: صعود غير المؤهلين إلى قمة القرار

حين تُختطف الدولة: صعود غير المؤهلين إلى قمة القرار

حين تُدار الدول بعقلية الصفقات لا بمعايير الكفاءة، يصبح وصول غير المؤهلين إلى قمة السلطة احتمالًا واردًا، بل وخطرًا قائمًا. الحديث عن تولي علي الزيدي رئاسة الوزراء لا يمكن عزله عن هذا السياق المأزوم الذي تعيشه الدولة، حيث تختلط المصالح بالنفوذ، وتُختزل معايير القيادة في القدرة على المناورة لا في امتلاك الرؤية.

رئاسة الوزراء ليست منصبًا شرفيًا ولا مكافأة سياسية، بل موقع إدارة دولة مثقلة بالأزمات: اقتصاد هش، فساد متجذر، تحديات أمنية معقدة، وتوازنات إقليمية دقيقة. أي شخصية لا تمتلك خبرة عميقة في إدارة الدولة، ولا سجلًا واضحًا في العمل المؤسسي، تمثل مغامرة خطيرة بمستقبل بلد بأكمله.

المشكلة ليست في شخص الزيدي بحد ذاته، بل في النموذج الذي قد يمثله: نموذج “رجل الأعمال السياسي” الذي يُدفع إلى السلطة دون اختبار حقيقي في مؤسسات الدولة، ودون وضوح في الرؤية الاستراتيجية. هذا النموذج غالبًا ما يُراهن على العلاقات والنفوذ بدل التخطيط والسياسات العامة، ما يؤدي إلى إدارة مرتجلة للدولة، وفتح أبواب جديدة للفساد بدل إغلاقها.

القيادة في هذه المرحلة تتطلب عقل دولة، لا عقل صفقة. تتطلب رجلًا يفهم تعقيدات القانون والإدارة والسياسة الدولية، لا مجرد اسم يتم تداوله في الكواليس. فهل يمتلك الزيدي القدرة على إدارة ملفات بحجم الطاقة، الأمن، العلاقات الخارجية، وإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة؟ أم أننا أمام تجربة أخرى تُضاف إلى سلسلة الإخفاقات؟

الخطورة الأكبر تكمن في أن تمر مثل هذه الترشيحات دون مساءلة حقيقية. فالشعوب التي لا تطرح الأسئلة الصعبة، تدفع لاحقًا أثمانًا باهظة. والسؤال هنا ليس: من يدعم الزيدي؟ بل: هل هو مؤهل فعلًا لقيادة دولة؟ وما هي معاييره في اختيار فريقه؟ وكيف سيتعامل مع منظومة الفساد المتجذرة؟

إن الدفع بشخص غير مؤهل إلى هذا الموقع لا يعني فقط ضعفًا في القرار السياسي، بل يعكس أزمة أعمق في بنية النظام نفسه، حيث تغيب معايير الدولة لصالح معايير النفوذ.

في النهاية، الدول لا تُدار بالتجارب، ولا تُبنى على المجازفة. وأي خطوة في هذا الاتجاه قد لا تكون مجرد خطأ سياسي، بل بداية لفشل جديد..

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.